أبو الليث السمرقندي
508
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : من ورق التين يطبقان على أبدانهما ورقة ورقة منه . يقال : خصف نعله وهو إطباق طاق على طاق وأصل الخصف الضم والجمع . والخصف إنما هو إلصاق الشيء بالشيء ولهذا قيل : خصاف . وقرأ بعضهم وطفقا بالنصب وهما لغتان طفق يطفق وطفق يطفق وَناداهُما رَبُّهُما أي قال : لهما ربهما : أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ أي عن أكل تلك الشجرة وَأَقُلْ لَكُما يعني : ألم أقل لكما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة . قوله عز وجل : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا بأكلنا الشجرة فاغفر لنا وتجاوز عن معصيتنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا يعني : إن لم تتجاوز عن ذنوبنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ بالعقوبة فهذه لام القسم كأنهما قالا : واللّه لنكونن من الخاسرين إن لم تغفر لنا وترحمنا . وقد ذكر اللّه تعالى قبول توبتهما في سورة البقرة . وهو قوله تعالى : فَتابَ عَلَيْهِ * [ البقرة : 37 ] أي قبل توبته . وفي الآية دليل أنّ اللّه تعالى يعذب عباده إذا أصروا على الذنوب ويتجاوز عنهم إذا تابوا ، لأن إبليس لم يتب ، وسأل النظرة ، فجعل مأواه جهنم . وتاب آدم ورجع عن ذنبه فقبل توبته . قوله : قالَ اهْبِطُوا يعني : آدم وحواء عليهما السلام وإبليس لعنه اللّه بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يعني : إبليس عدوّ لآدم وحواء وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ أي : منزل وموضع القرار وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ أي : معاش إلى وقت الموت . قوله تعالى : قالَ فِيها تَحْيَوْنَ أي : في الأرض تعيشون وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ من الأرض من قبوركم يوم القيامة . قرأ الكسائي وابن عامر يخرجون بنصب الياء وضم الراء وقرأ الباقون بضم الياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 26 إلى 30 ] يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 ) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 )